عدنان زرزور
11
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
والأمثلة على ذلك كثيرة . . . ولكن بمثل هذه الطريقة من البحث في سبيل الوقوف الصحيح على آراء الفرق ، يمكننا أن نقطع نصف الطريق إلى عصر الاتفاق والانطلاق . . . أو إلى العصر الذي لم يؤد الخلاف اليسير الذي وقع فيه إلى تشويه الصورة ، أو إلى رؤيتها رؤية « ذريّة » مفككة ! - 6 - ولعل صفحات هذه المقدمة السريعة تتسع للإشارة إلى أن هذه الذرية في النظر إلى آيات القرآن الكريم ، أو ذلك التجزي للصورة وأخذها تفاريق . . . هو الذي دفع إلى تبني بعض المواقف والتفاسير الباطلة ، ويفسر - من ثم - ذلك التشبث العجيب بمواقف لا يملك صاحبها حجة يدفع بها اعتراض الخصم . . . حتى صارت المذهبية في العقيدة « دينا » يحرّف من أجله التنزيل بتأويلات سمجة باردة ! . والواقع أن بناء الرأي أو الحكم على آية من الآيات وردت في سياق معين بدون النظر إلى هذا السياق ، وإلى جميع الآيات التي وردت في موضوع تلك الآية . . . وإلى « روح » النص القرآني ، وصحة الأمر بالتكليف الذي جاء به القرآن . . . كل ذلك قد دفع بأصحاب الفرق والمذاهب إلى محاولة التأويل والتلفيق . . . والتهجم على الخصم الذي تمسك بآية أخرى ، على هذا النحو كذلك . وهذا أمر لا تكاد تخلو منه فرقة من الفرق . ومن أراد شواهد على ذلك فلينظر تفسير مثل قوله تعالى : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . . . ) عند القاضي عبد الجبار . ولينظر عند أبي الحسن الأشعري تفسير قوله تعالى : ( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ )